محمد بن زكريا الرازي
148
كتاب المرشد أو الفصول مع نصوص طبية مختارة
على أن تفوق الرازي يظهر جليا في التشخيص ، وخاصة في ما يسمى التشخيص المقارن ، وهو نوعان . والرازي متفوق في كلا النوعين . النوع الأول أن يتناول علامة من العلامات المرضية ثم يبحث في أسبابها وكيفية التفريق بين الأسباب المختلفة . وسنذكر مثالا على ذلك قوله في احتباس البول . والنوع الثاني أن يتناول أمراضا متشابهة ويقارن بين علامات كل منها مقارنة توضح ما يجب الأخذ به عند التشخيص ، وسنأخذ لذلك مثالا من قوله في التفريق بين القولنج وحصاة الكلى وايلاوس . وكنت أود أن أضيف إلى ذلك قوله في الجدري والحصبة وهو التفريق الذي شهر به الرازي في كل زمان ، ولكني لم أعثر على الأصل العربي لكتابه عن هذين المرضين « 1 » . وهو يقول في احتباس البول وتقسيمه تقسيما تاما : « البول يحتبس إما لأن الكلى لا تجذبه ، وعلامته أن يكون البول محتبسا وليس في الظهر وجع ثقيل ، ولا في الخاصرة والحالب ، ولا المثانة متكورة ، ولا في عنق المثانة ضرب من ضروب السدة على ما تستبين . وأن يكون مع ذلك البطن لينا ، وقد حدث في البدن ترهل واستسقاء وكثرة عرق . وأما الذي يكون من الكلى ، فيكون محتبسا بتة وفيها المرض : وذلك إما لورم ، أو حجر ، أو علق دم ، أو مدّة . ويعمه كله أن يكون الوجع في القطن مع فراغ المثانة . إلا أنه إن كان حصاة ، ظهرت دلائل الحصاة قبل ذلك ؛ وإن كان ورما حارا كان مع الوجع شئ من ضربان ؛
--> ( 1 ) لم نتمكن من الحصول على النسخة المطبوعة لكتاب : J . Channing , Rhazes de Variolis et Morbilils , Arabice et Latine , London , 1766 .